حيدر حب الله

288

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

الدينية ، بما يجرّ في نهاية المطاف إلى خدمة الفكر الديني . ولهذا ذكر المطهري هنا أن الفكر الإنساني لم يتطوّر أبداً إلا بوجود الفكر المخالف له « 1 » . نعم ، متى لا تقوم الدولة بذلك ؟ عندما يكون المتديّنون عاجزين عن الحضور الفاعل في الساحة الفكرية ، أما عندما يملكون قوةً علميّة فإنّ الدولة ترى أنّ السماح للآخر يمكنه أن يعطي هذا الطرف الآخر حجمه الطبيعي ، مما يُفقده الجاذبيّة الوهميّة لجيل الشباب مثلًا . إنّ هذا النمط من التخطيط والتفكير لا يعيشه بعض المتديّنين العاديين الذين يتحرّكون في سياق ثقافة مسجديّة ، لا ثقافة وطن أو محافل علميّة أو ثقافة منافس حضاري للمدارس الفكريّة المختلفة ، أو ثقافة بناء صروح علميّة كبرى في المجتمع الإسلامي تملك خبرة الأفكار العالميّة كلّها ، وتخوض حواراً فكريّاً واعياً وعميقاً معها . . إنّ الدولة هنا غير راضيةٍ بمضمون الفكر المنحرف الذي نُشر ، بل هي ترى أنّ نشرها له قد يساعد على إضعافه وخفض نسبة جمهوره ، بدل قمعه الذي قد يشعرها في بعض الأحيان أنّ جمهوره سوف يزداد انطلاقاً من التعاطف معه ، الأمر الذي قد يبعث على حالة غاضبة من الدين قد ترى الدولة عدم صلاحها . ويمكن لي أن أعطي أنموذجاً للآخر للتدليل على أنّ حفظ أو نشر أو السماح بالفكر الضالّ بالوجود لا يعبّر عن الرضا به أو القبول ، وهذا المثال هو أن تقوم الحوزات العلميّة والمعاهد الدينية بتدريس وتعليم فكر الأديان والمذاهب الأخرى على نطاق واسع ، فنحن لو نظرنا للموضوع من إحدى الزوايا سوف نرى أنّ هذا

--> ( 1 ) مجموعه آثار 30 : 575 - 576 .